الشيخ حسن الجواهري
297
بحوث في الفقه المعاصر
من الربا فيأخذون بها ، إذ قبول كلام الرسول ( صلى الله عليه وآله ) معناه هدم طريقتهم في التعامل واللجوء إلى الاسلام الذي يرونه مخالفاً لطريقتهم ، ولذلك فقد قال الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في أول الدعوة « قولوا لا إله إلا الله تفلحوا » ومع هذا لم يقل بهذه المقالة كثير ، ونشأت الحروب بين الفريقين وأريقت الدماء . وبهذا يفهم أمر الرسول ( صلى الله عليه وآله ) لعامله على مكة بمحاربة المرابين الذين يصرون على الربا ، على أن بيان الرسول ( صلى الله عليه وآله ) للمتعة لم ينفع المجتمع الذي كان يرى ذلك زناً فحرمت من البعض اجتهاداً في مقابلة النص ، وإلى الآن نرى من يتبع أهل السنّة في طريقتهم قد يقدم على الزنا ولا يقدم على المتعة التي أحلها الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وليس هذا إلا عناداً وعدم اعتقاد بالطريق السهل الواضح المنجي للانسان من الهلكة والذي فيه نتيجة حسنة . على أن إعتقادنا بأن قول الإمام ( عليه السلام ) هو قول الرسول ( صلى الله عليه وآله ) فلماذا لم نتبع الإمام في طريقة التخلص من الربا ؟ 5 - إذا اعتقدنا بوثاقة محمد بن إسحاق ، فيجب العمل بروايته وإن كان واقفياً وذلك لأن الميزان هو وثاقة الراوي وإن كانت عقيدته فاسدة ، فلا مجال للخدشة فيه من هذه الناحية . على أن روايتي محمد بن إسحاق ليس ظاهرهما هو الإلزام بهذا البيع المحاباتي حتى يؤخر الدين ، وأي الزام هنا ؟ ! وإنما يستفاد من الروايتين أن البيع المحاباتي ليس فيه إلزام وقد حصل والمدين له أن يشتري أو لا يشتري ، أو أن المدين محتاج حقيقة إلى هذا البيع المحاباتي . 6 - ثم إن الاشكال على الحيلة الأولى غير وارد وذلك لأن الدينار إن كان المراد منه هو الدينار الذهبي المسكوك ، فتبدل القرض إلى عنوان البيع لا يفيد لأنه يكون رباً معاملياً ، وإن كان المراد منه هو الدينار الورقي الرائج في هذا